السيد محمد حسين الطهراني
38
معرفة المعاد
لنفسه ، واعتبر أنّ بعض الملوك هو الملقّب بذي القرنين ، وأنّ هذا العنوان ينطبق عليه . وقد ذكرت بيانات مفصّلة في أمر تعيين ذي القرنين وعلّة تسميته بهذا اللقب في « مجمع البحرين » مادّة « ق ر ن » ، وفي المجلّد الخامس من « بحار الأنوار » في أحوال ذي القرنين . يقول العلّامة الطباطبائيّ مدّ ظلّه « 1 » في تفسير هذه الآية الشريفة : إن الروايات المرويّة من طرق الشيعة وأهل السنّة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله ، ومن طرق الشيعة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، وكذا الأقوال المنقولة عن الصحابة والتابعين [ التي ] يتعامل معها أهل السنّة معاملة الأحاديث الموقوفة في قصّة ذي القرنين مختلفة اختلافاً عجيباً ، متعارضة متهافتة في جميع خصوصيّات القصّة وكافّة أطرافها ، وهي مع ذلك مشتملة على غرائب يستوحش منها الذوق السليم أو يحيلها العقل وينكرها الوجود ، لا يرتاب الباحث الناقد إذا قاس بعضها إلى بعض وتدبّر فيها ، أنها غير سليمة عن الدسّ والوضع ومبالغات عجيبة في وصف القصّة ، وأغربها ما روي عن علماء اليهود الذين أسلموا كوَهَب بن منبّه وكعب الأحبار ، أو ما تُشعر القرائن أنه مأخوذ منهم . بيان العلّامة الطباطبائي في شأن ذي القرنين ونذكر هنا خلاصة ما أورده في تفسير « الميزان » : لم يتعرّض القرآن الكريم لاسم ذي القرنين ، ولا لتأريخ زمن
--> ( 1 ) - حافظنا على تعبير المؤلّف ، فقد الّف الكتاب زمن حياة العلّامة قدّس سرّه وهذا هو دأبنا فجميع فصول الكتاب . ( م )